محمد عزة دروزة
18
التفسير الحديث
« ذكر ترتيب السور : وقد وقع فيه خلاف كبير بين العلماء ، هل هو بالنص أو بالاجتهاد ؟ فمنهم من قال : إن ترتيب السور كان بتوقيف من جبريل عليه السلام ، ومنهم من قال : إن زيد بن ثابت هو الذي رتب السور بمشاركة من عثمان ومن معه . قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه اللَّه تعالى : ترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء من الحنابلة والمالكية والشافعية ، فيجوز قراءة هذه قبل هذه ، وكذا في الكتابة ، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها ، لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون ، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها « اه . وواضح كل الوضوح أن محل اتباع هذه السنة التي يجب اتباعها إنما هو في كتابة المصحف الذي يكون للتلاوة والقراءة ، لا في كتابة تفسير وشرح لمعاني الآيات والسور الكريمة ، فإن ذلك غير داخل في موضوع اختلاف العلماء أو اتفاقهم إطلاقا ، بل هم فيما أرى متفقون على سواغيته وجوازه ، واللَّه تعالى أعلم . هذا ما حضرني الآن كتابته في هذا الصدد كتبته لكم راجيا المولى أن يسددنا إلى الحق والصواب ، ويهدينا سواء السبيل . وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . حلب البياضة الأحد 19 / من ذي القعدة سنة 1376 .